السيد مرتضى العسكري

328

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

وأربعين - قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتماداً على بصرك ، ولست تاركاً إيصاءك بخصلة ؛ لا تترك شتم عليّ وذمّه ، والترحّم على عثمان والاستغفار له ، والعيب لأصحاب عليّ والاقصاء لهم ، والاطراء لشيعة عثمان والادناء لهم . « 1 » فأقام المغيرة عاملًا على الكوفة لا يدع شتم عليّ والوقوع فيه ؛ والدعاء لعثمان والاستغفار له . وكان حجر بن عدّي يردّ عليه ، ثمّ توفي المغيرة ، وولي زياد مكانه ، فوقع بينه وبين حجر ما وقع مع المغيرة . وفي رواية أنّ زياداً أطال يوماً الخطبة ، وأخّر الصلاة ، فخشي حجر أن تفوت الصلاة ، فنادى : الصلاة ، فاستمر زياد في خطبته ، فنادى حجر : الصلاة ، إلى ثلاث مرّات ، فضرب حجر يده إلى كفّ من الحصى في وجه زياد ، وثار إلى الصلاة ، وثار الناس معه إلى الصلاة ؛ فقطع زياد خطبته ، وصلّى بهم ، ثمّ أمر الشُرط أن يأتوا به ، فمنعه قومه وأخفوه ، حتّى استأمنوا له على أن يرسله إلى معاوية ، فأجابهم إلى ذلك ، فسجنه وأحد عشر من أصحابه ، ثمّ كتب عليه شهادة انّه شتم الخليفة ، ودعا إلى حربه ، وأخرج عامله . . . وشهد عليه بعضهم في الكتاب ، وكتب في الشهود اسم شريح بن هانئ ، ثمَّ أرسلهم مع الكتاب إلى معاوية ، فلحق بهم شريح ، فلمّا بلغوا إلى معاوية قرأ الشهادة على حجر ، وقرأ كتاب شريح ، فإذا فيه : بلغني أنّ زياداً كتب شهادتي ، وإنّ شهادتي على حجر انّه يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويديم الحجّ والعمرة ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، حرام الدم والمال ، فإن شئت فاقتله ، وإن شئت فدعه . فقال معاوية : أمّا هذا فقد أخرج نفسه من شهادتكم ، وحبس القوم بمرج عذراء ، « 2 » وشفع خواصّ معاوية في بعضهم فأطلقهم ؛ وبعث إلى من بقي منهم يعرض عليهم البراءة من عليّ ، واللّعن له وإلّا قتلهم ؛ فقالوا : لسنا فاعلين ذلك ؛ فحفروا لهم القبور ، وأُحضرت

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري ، ط . أوروبا 2 / 113 . ( 2 ) . مرج عذراء : حوالي دمشق .